أبي بكر الكاشاني
205
بدائع الصنائع
ويجوز أن يقال يتداخلان وسواء تولى صيده بنفسه أو بغيره من المحرمين بأمره أو رمى صيدا فقتله أو أرسل كلبه أو بازيه المعلم أنه لا يحل له لان صيد غيره بأمره صيده معنى وكذا صيد البازي والكلب والسهم لان فعل الاصطياد منه وإنما ذلك آلة الاصطياد والفعل المستعمل الآلة لا للآلة ويحل للمحرم أكل صيد اصطاده الحلال لنفسه عند عامة العلماء وقال داود بن علي الأصفهاني لا يحل والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم روى عن طلحة وعبيد الله وقتادة وجابر وعثمان في رواية انه يحل وعن علي وابن عباس وعثمان في راوية انه لا يحل واحتج هؤلاء بقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما أخبر أن صيد البر محرم على المحرم مطلقا من غير فصل بين أن يكون صيد المحرم أو الحلال وهكذا قال ابن عباس ان الآية مبهمة لا يحل لك ان تصيده ولا أن تأكله وروى عن ابن عباس رضي الله عنه ان الصعب بن جثامة اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وهو بالابواء أو بودان فرده فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه كراهة فقال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم وفى رواية قال لولا انا حرم لقبلناه منك وعن زيد بن أرقم ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرم عن لحم الصيد مطلقا ولنا ما روى عن أبي قتادة رضي الله عنه انه كان حلالا وأصحابه محرمون فشد على حمار وحش فقتله فأكل منه بعض أصحابه وأبى البعض فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي طعمة أطعمكموها الله هل معكم من لحمه شئ وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم وهذا نص في الباب ولا حجة لهم في الآية لان فيها تحريم صيد البر لا تحريم لحم الصيد وهذا لحم الصيد وليس بصيد حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو الامتناع والتوحش على أن الصيد في الحقيقة مصدر وإنما يطلق على المصيد مجازا واما حديث الصعب بن جثامة فقد اختلفت الروايات فيه عن ابن عباس رضي الله عنه روى في بعضها انه اهدى إليه حمارا وحشيا كذا روى مالك وسعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس فلا يكون حجة وحديث زيد بن أرقم محمول على صيد صاده بنفسه أو غيره بأمره أو باعانته أو بدلالته أو بإشارته عملا بالدلائل كلها وسواء صاده الحلال لنفسه أو للمحرم بعد ان لا يكون بأمره عندنا وقال الشافعي إذا صاده له لا يحل له أكله واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ولا حجة له فيه لأنه لا يصير مصيدا له الا بأمره وبه نقول والله أعلم وأما حكم الصيد إذا جرحه المحرم فان جرحه جرحا يخرجه عن حد الصيد وهو الممتنع المتوحش بأن قطع رجل ظبي أو جناح طائر فعليه الجزاء لأنه اتلفه حيث أخرجه عن حد الصيد فيضمن قيمته وان جرحه جرحا لم يخرجه عن حد الصيد يضمن ما نقصته الجراحة لوجود اتلاف ذلك القدر من الصيد فان اندملت الجراحة وبرئ الصيد لا يسقط الجزاء لان الجزاء يجب باتلاف جزء من الصيد وبالاندمال لا يتبين ان الاتلاف لم يكن بخلاف ما إذا جرح آدميا فاندملت جراحته ولم يبق لها أثر انه لا ضمان عليه لأن الضمان هناك إنما يجب لأجل الشين وقد ارتفع فان رمى صيدا فجرحه فكفر عنه ثم رآه بعد ذلك فقتله فعليه كفارة أخرى لأنه لما كفر الجراحة ارتفع حكمها وجعلت كان لم تكن وقتله الآن ابتداء فيجب عليه الضمان لكن ضمان صيد مجروح لان تلك الجراحة قد أخرج ضمانها مرة فلا تجب مرة أخرى فان جرحه ولم يكفر ثم رآه بعد ذلك فقتله فعليه الكفارة وليس عليه في الجراحة شئ لأنه لما قتله قبل أن يكفر عن الجراحة صار كأنه قتله دفعة واحدة وذكر الحاكم في مختصره الا ما نقصته الجراحة الأولى أي يلزمه ضمان صيد مجروح لان ذلك النقصان قد وجب عليه ضمانه مرة فلا يجب مرة أخرى ولو جرح صيدا فكفر عنه قبل أن يموت ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها لأنه ان أدى الكفارة قبل وجوبها لكن بعد وجود سبب الوجوب وانه جائز كما لو جرح انسانا خطأ فكفر عنه ثم مات المجروح انه يجوز لما قلنا كذا هذا وان نتف ريش صيد أو قلع سن ظبي فنبت وعاد إلى ما كان أو ضرب على عين ظبي فابيضت ثم ارتفع بياضها قال أبو حنيفة في سن الظبي انه لا شئ عليه إذا نبت ولم يحك عنه في غيره شئ وقال أبو يوسف عليه صدقة وجه قوله إن وجوب